الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
500
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الجن والإنس ، ولكن في قراءتنا لهذه الآية وما قبلها علمنا أن المقصود هنا هو شخص إبليس الذي يعتبر رئيسا للشياطين ، ولذلك انتخب جميع المفسرين هذا التفسير أيضا . ونستفيد بشكل أكيد من هذه الآية أن وساوس الشيطان لا تسلب الإنسان اختياره وحرية إرادته ، بل هي مجرد دعوة ليس أكثر ، فالناس هم الذين يلبون دعوته بإرادتهم ، وقد تصل الأرضية السابقة والدوام على الخلاف بالإنسان إلى حالة من سلب الاختيار في مقابل وساوسه ، كما نشاهد بعض المدمنين على المخدرات ، ولكن نعلم أن السبب الأول كان هو الاختيار . يقول تعالى في الآية ( 100 ) من سورة النحل : إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون . وعلى هذا فالشيطان يجيب بشكل قاطع على الذين يعتبرونه العامل الأول في انحرافهم وضلالهم ، وما يقوله بعض الجهلاء لتبرئتهم من ذنوبهم ، فإن السلطان الحقيقي على الإنسان هو إرادته وعمله ولا شئ غيره . 2 - كيف استطاع الشيطان أن يلتقي باتباعه ويلومهم في ذاك الموقف الكبير ؟ الجواب : هو أن الله تعالى يمنحه القدرة على ذلك ، وهذا في الواقع نوع من العقاب النفسي لأتباع الشيطان ، وإنذار لكل السائرين في طريقه في هذه الدنيا ، لكي يعلموا من الآن مصيرهم ومصير قادتهم ، وعلى أية حال فالله تعالى بطريقة ما يهيئ وسيلة الارتباط بين الشيطان وأتباعه . ومن الطريف أن هذه المواجهة غير منحصرة بالشيطان وأتباعه ، بل إن جميع أئمة الضلالة في هذا العالم لهم نفس البرنامج أيضا ، يأخذون بأيدي أتباعهم ( بموافقتهم طبعا ) ويذهبون بهم إلى أمواج العذاب والبلاء ، وحينما يرون الأوضاع سيئة يتركونهم وشأنهم حتى إنهم يلومونهم ويوبخونهم في خسران